اللإستشارات الاكاديمية والنفسية

للآباء؛ التعامل مع تحديات اليافعين

للآباء؛ التعامل مع تحديات اليافعين

كتمان شديد، اللجوء إلى العزلة، إخفاء المشاعر، التوقف عن التكلم مع الوالدين، سعادة غامرة عند الخروج مع الأصدقاء، تعاسة واستياء عند الخروج مع العائلة، قلة الكلام، الوقوف الطويل أمام المرآة والمبالغة بالتأنق والاهتمام الكبير بالمظهر الخارجي.. هل تبدو لك هذه العادات مألوفة وتراها في أبنائك؟
إن كانت الإجابة نعم فأنت بالتأكيد تتعامل مع أبنائك اليافعين.


صنّفت بعض المنظمات سن اليافعين من12 إلى 17 عامًا وهي مرحلة كما يسميها العلماء (مرحلة الاضطراب)، تحدث فيها العديد من التغيرات الجسدية والعاطفية والإدراكية ويعود السبب في ذلك بأن الفتى أو الفتاة يبدأ بملاحظة التغيرات الطارئة على جسده ابتداءًا من نمو الشعر على المناطق الحساسة أو تغير حجم أعضاء الجسد وزيادة حجمها وكبرها ويتبع ذلك اختلاف مدارك الوعي لديه / لديها.
يُصاب اليافع في هذه المرحلة بالاضطراب لوجوده عالقًا بين مرحلتين وهي مرحلة الطفولة والبلوغ والتي تترتب عليها اختلافات عديدة على المستوى الجسدي والعقلي خصوصًا والتماشي مع هذه الاختلافات والاضطرابات هو أمر يُعدّ في منطقتنا بالغ الصعوبة وذلك بحكم بعض التقاليد والعادات الأسرية والمجتمعية.
إن على الآباء والأمهات دور كبير في ضخ الوعي والتوجيه لدماغ الابن في تلك المرحلة بشكل بطيء مُستمر يتماشى مع بطء نمو دماغه وسأقوم بتقديم بعض النصائح التي قد تساعد في ذلك:
• التحدث مع الأبناء بشأن التغيرات التي سيـ/تشهدها على جسمه/ها وتفسيرها وإرشادهم حول طريقة التعامل معها وعدم الاكتفاء بما يتم تعليمهم اياه بالمدارس، من ناحية النظافة الشخصية وغيرها كُلٌّ حسب آداب عائلته، وهذا أمر من شأنه أن يتخلص من بعض الحواجز بين الوالد/ة والابن/ة ولا يصاب الابن/ة برُهابٍ من إخفاء هذا الأمر فيكون أكثر ثقة وأمانًا.

إقرأ أيضا:البكاء والدموع

• يميل الأبناء في هذه المرحلة للتعلق العاطفي بشكل كبير ورغم أن المهمة تبدو صعبة ولكن تذكر أن هنالك فجوة يـ/تحتاج الابن/ة لملأها والأولى أن يقوم الآباء بملأها بشكل عفوي و ودود كأن تستعمل في خطابك بعض الكلمات اللطيفة والمُحبّبة أو إهداء الهدايا بغير مناسبات وخصوصًا إن كانت ابنة، ذلك سيعطي شعورًا بالحنان والعطف من شأنه أن يحمي ابنك/ابنتك من الخوض في أي علاقات عاطفية خارجية مؤذية قد تكون عواقبها وخيمة نفسيًا.

• حاول أن تجتهد لتخلق لابنك/ابنتك وقتًا له/ها، في هذه المرحلة تكون بداية ظهور الاهتمامات والهوايات فاحرص على أن لا تملأ عقله بكلام حول الدراسة والمدرسة كل الوقت بل اجعل له مساحةً تُمكّنه من ممارسة ما يُحب، أحضر/ي له/ها مَرسمًا وأقلام تلوين مثلًا إن كان/ـت تـ/يهوى الرسم وشجعّه/ها باستمرار وأبدي اهتمامًا لما تـ/يقول فالابن/ـة في هذه المرحلة يـ/تحب أن يكون كلامه مسموعًا.

• خذ برأيه/ها دائمًا في الأمور التي تتعلق بالقرارات الجماعية أو الفردية التي تخصه وحتى على سبيل المثال حين تـ/يبدي رأيه/ها بما يحب أن يرتدي من ملابس فاليافع يهوى التأنق في هذه المرحلة، أو ما يحب أن يأكل ولا بأس إن تماشيت معه في هذا الأمر بما يكون مُرضيًا حسب آداب وعادات عائلتك ودينك. ذلك سيعزز في نفسه المقدرة على اتخاذ القرارات.

إقرأ أيضا:أهمية السلم والسلام في بناء المجتمعات

• قم بتوعيته حول المخاطر التي تعتقد أنها تحيط به بشكل عفوي واضرب له أمثلة من تجاربك الشخصية وأخطاءك في الماضي، ذلك سيكسر الصورة النمطية التي يعتاد اليافعين على ذكرها بأن الأبوين لا يخطئان أبدًا وستكون أكثر منطقية ليتقبل النصيحة.

• حاول أن تحثه على الحركة والرياضة والأعمال المنزلية وأعمال الحديقة بأسلوب ذكي ولطيف، ذلك سينجيه من أوقات الفراغ التي لا فائدة منها سوى تصفح الهواتف المحمولة التي لا يأتي معظمها بفائدة تُذكر، وسيجعل منه شخصًا قويًا وصحيًا أكثر.

• تعرف على أصدقاءه وكُن محل ترحاب بهم وأبدي إعجابًا ونقاشًا بالمعلومات العامة التي قد يشاركها معك حول كتاب أو فيلم أو معلومة قرأها، سيؤمن ذلك لك مدخلًا لتقوية الحوار بينكم.

إقرأ أيضا:الرغبة العاطفية

• كُن صديقًا له وتجرّد في بعض الأحيان من الدور الأبوي وناقشه بالمنطق والحجة كما تُحب أن تُناقش، في أمور الدراسة والقرارات حول التخصصات وإكمال الدراسة أو تعلم مهنة وغيرها، كُن صريحًا ولا تكذب عليه فقد أصبحت لديه المقدرة على فهم أمور عديدة تَعتقد أنت أنها للكبار فقط.

• إن كان يبدي تصرفات طفولية كاللعب بالألعاب سايره لحد معين ثم أظهر له أمرًا فيما يقوم به يجعله يفكر بشكل مختلف لم يسبق له أن فكر فيه.

• لاتتهاون في الأمور الخطرة وأظهر الشدة تجاهه/ها، لا لتُعنّفه بل ليستشعر الخطأ الذي وقع فيه، ولا تجعل هذا الأمر مُبَرّرًا لكل صغيرة وكبيرة بل فقط في الحالات التي تحتاج لتوبيخ فلا تصرخ في وجهه طيلة الوقت، إن فعلت ذلك فلن يتمكن من التمييز بين الخطأ الخفيف والخطأ الكبير وسيزيد في عناده تجاهك في كل صغيرة وكبيرة فكن يقظًا وفكر جيدًا قبل إبداء أي ردة فعل تجاه أفعاله واسأل نفسك سؤالًا هل تستحق التوبيخ الشديد أم لاتستحق؟

السابق
عدد اللغات على وجه الأرض
التالي
هل يمكن للعلم أن يفسر كل شيء؟

اترك تعليقاً