لطالما كان ذلك المفهوم سائدًا دومًا في نشأة العديد من الأجيال إن لم تكن الغالبية من الناس قد قاموا بتربية أبنائهم عليه، بل ولطالما تم ربطه بالإنجاز وتحقيق الأهداف الحياتية المادية للوصول إلى الثراء وجلب الرزق أو الزواج أو اقتناء أي شيء قد يرغب فيه المرء..إنه مفهوم “الادَخار”.
منذ طفولتنا ومنذ سنواتنا الأولى يقوم أهلنا بتعزيز هذا المفهوم في عقولنا وتدريبنا عليه لِما فيه من منافع تعود علينا بالحصول على ما نتمنى فيعلموننا منذ نعومة أظافرنا وفي فترة المدرسة أن نقوم بادّخار جزء من مصروفنا المدرسي إما لشراء شيء ما من البقالة لاحقًا أو لتتحصل في آخر السنة الدراسية على قدر من المال تجده كبيرًا ربما لشراء لعبة أو جهاز ألعاب الفيديو أو غيره، ويستمر هذا التعزيز ليرسخ في عقولنا في فترات الجامعة بغض النظر عن الحالة المادية للشخص إن كان ثريًّا أو أقل من ذلك فتجد الحرص شديد جدًا على الاقتصاد في الإنفاق وادخار ما يمكن إدخاره وهو حقٌ لكل أب أو أم فهو نابع عن حرصهم الشديد على الابن ليستدرك مسؤولية الإنفاق والتمييز بينه وبين التبذير والإسراف، ولا تنتهي الحلقة هنا بل تستمر بعد حصولك على وظيفة لتدخر مالك لشراء سيارة ما أو للتخطيط للزواج أو لتحقيق أي غاية أخرى لتصبح أبًا أو أمًا بعد ذلك وتنجب الأبناء وتعيد الكرّة في ذات الأمر معهم آخذين هذا النمط كإحدى المُسلّمات التي لا يمكن التشكيك في مدى فعاليتها وصحتها والتي هي بالأصل نابعةٌ من عقل إنسان يحتمل الصواب والخطأ، تحركه عديد الدوافع والعواطف في وضع الأهداف والسعي إليها والتي عادة مايكون التركيز عليها متجليًّا في الأمور الدنيوية والغايات الأنانية.
إنه ومن خلال مراقبتي الشخصية لعديد النماذج من الناس في حياتنا اليومية رأيت الكثير ممن اتبعوا هذا النهج ولكنهم باقون في ذات الدائرة، فالمرء سيبذل قصارى جهده ولكنه سيصل للمرحلة القصوى من حدوده وغالبًا ما تراهم بعد سنين معدودة غارقين في الديون والقروض والأقساط فهل نفعهم ادّخارهم ذلك حقًا؟! الإجابة هي لا وذلك ما دعاني للتفكير والتدبر في هذا الأمر الرباني فحينما يتحوّل نمط فرد ما إلى عادة يعتادها الملايين وتسوء أحوالهم فهنالك خلل في المنظومة تسبب به ذلك الذي بدأ تعليم ابنه فكرة الادّخار المسمومة.
لعلّك ستتسائل عن ماهو الحل إذًا؟ والحقيقة أن الحل كان أمام أعيننا لأكثر من ألف وأربعمائة عام ولكننا لم نُبصره لعمائنا في الغوص في تحقيق أهدافنا الحياتية الدنيوية.
يثير ذلك النوع غيظي من بعض المفسرين الذين يربطون الغناء والفقر فيما يخص الأفراد بجوائز الآخرة تحت ذريعة “إن ما لم يعطه الله لك في الدنيا سيسعدك به في الآخرة” .. قال تعالى
(مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا(20)) سورة الاسراء
فإن كان سعيهم مشكورًا وعطاء ربك ليس محظورًا فكيف يتحقق شكر الله للعبد وهو يقول ولئن شكرتم لأزيدنكم؟!
إن الزيادة في الرزق والبركة فيه ليست مقتصرة على ما ستجنيه في الآخرة فقط وبإمكانك أن تحظى بالاثنتين إن آمنت وتمعنت في نتائج المفهوم المضاد للإدّخار ألا وهو (الإنفاق) والمقصود به الصدقات وعمل الخير وهو على أشكال عديدة وقد تعددت أشكال وأوجه المكافآت والخيرات المترتبة على هذا الفعل الرائع في القرآن الكريم في الدنيا والآخرة، وما سيحمله لك من عطايا ستفاجئك.
كما أن معظم الآيات في القرآن التي ذكر فيها الادخار كانت مواضع سوء وعذاب فقال الله تعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) التوبة 34
فالادخار واكتناز المال والذهب والإعراض عن الإنفاق مدعاة لحلول العذاب الأليم بشتى أوجهه من فقر ومرض وغيره.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) التغابن 16
إن شُحّ النفس هو البخل وتفضيل النفس على غيرها من الخلق أما من يوق هذا الأمر فقد أصبح من المفلحين.
يأمرنا الله بالإنفاق في مواضع عديدة لطالما جاءت النتائج من بعدها بأمور تخص سعة الرزق وانفراج الكرب والأجر العظيم في الدنيا والآخرة يقول تعالى :
• (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٩٥ البقرة﴾
-الإنفاق ينجيك من الهلاك ويجعلك من المحسنين الذين يحبهم الله وإن أحبك الله أسعدك بعطاءاته.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافرُونَ همُ الظَّالِمُونَ ) البقرة 254
-اتّق أن تكون من الظالمين بصدقة تنجيك في ذاك اليوم.
(مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة 261
-إن العائد من صدقتك وإنفاقك هو خير غير متناهٍ حيث أن من سيجزيك به هو رب السماوات والأرض من بيده خزائن السماوات والأرض ولا يعجزه شيء أبدًا.
(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة 265
-هل جربت يومًا أن تربط الضِّعفين من الأجر ما بين الدنيا والآخرة؟ أجر في الدنيا وأجر في الآخرة.
(لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) البقرة 272
-الإنفاق هو أحد الطرق المؤدية إلى الخير الكبير في الآخرة ولكن الله لن يظلم أحد من عباده ويوف المؤمنين أجورهم في الدنيا والآخرة.
(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة 274
-إن أجر إنفاقك سيأتيك لا محالة فقد وعد الله أن لا يصيبك خوف ولا حزن لما قد يصيبك من ضائقات قد تصيبك فكيف يراك منفقًا وخائفًا أو حزينًا ويتركك؟!
(أُولَـٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) القصص 54
-تأكيد آخر على أن الأجر يؤتى مرتين في الدنيا والآخرة.
(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ
الرَّازقِينَ) سبأ39
-إن أنفقت شيئًا أنقص من مالك شيئٌ تذكر وآمن بأن الله سيخلفك اياه بعوض كبير فهو خير الرازقين.
(وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
وَأَكن مِّنَ الصَّالِحِينَ) المنافقون10
-لعظم أمرها في الآخرة ستكون من أولى أمنيات من لم يقدمها وهي طريق للصلاح.
فكما رأيت عزيزي القارئ إن جُلّ كلام الله سبحانه وتعالى يدعونا إلى الإنفاق في مختلف الأماكن والأوضاع وهو بالضبط عكس الفكر السائد عن فكرة من أراد الغنى أو الوصول فليتدخر.
*هل للإنفاق العائد على الإنسان بالخير أي شروط؟
-إنها لاتكاد تخلو آية من كلام الله إلا وربطت فعل الإنفاق بالإيمان فالشخص الذي يريد أن يقوم بهذا الفعل عليه أن يكون مؤمنًا إيمانًا تامًا بكلام الله و وعوده وأن يتق الله في إنفاقه وأن يقوم بهذا الأمر بصدق ومحبة فلا ينتظر تحقيق شيء في لمح البصر أو في وقت معيّن يعيّنه حسب علمه الآدمي المحدود بل يتركه لعلّام الغيوب ذو الحكمة المتين الذي سيجلبه له وفق حكمته وتقديره.
• (قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿53
وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ
إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ) التوبة
-لا ينبغي للإنفاق أن يكون بالإكراه فيذهب بصدقه وقصده في مهب الريح ولا يُقبل لأي سبب كان ما أكرهك عليه.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) البقرة 264
-إن التمنّن على من أنفقت عليه أو أذيته في الكلام أو الأفعال هو من الأمور التي تبطل الصدقة وتذهب بخير الإنفاق وهي تدل على التكبّر الذي هو من الشيطان بل وأول ذنب للشيطان منذ خلق الإنسان.
(وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ
قَرِينًا) النساء 38
-على من أراد الإنفاق أن يقوم بهذا العمل بنية خالصة خالية من الرياء ولا يرى بقلبه أو عينه سوى نور الله جل وعلا.
*لِمن ننفق ومن الأحق بالإنفاق؟
جاء الجواب على هذا التساؤل جليًّا في القرآن الكريم في سورة البقرة آية 215 في قوله تعالى
(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)
فالوالدين هم أولى الناس بأي خير تريد إنفاقه ثم الأقربين من الإخوة والأخوات وابناء العمومة و…إلخ، ثم اليتامى فالمساكين ثم ابن السبيل من تقطعت به الأسباب في الطرقات.
*ماذا ننفق؟
إن للإنفاق أوجه وأشكال عديدة فهنالك إنفاق بالمال وإنفاق بالطعام وإنفاق بالتسامح وحمل الخير بدلًا من حمل الأحقاد وفي ذلك دلالة واضحة في قوله تعالى
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) البقرة 219
فالعفو والصفح هو أحد أوجه الإنفاق ومقابلة السيئة بالحسنة خير عند الله وأجرها كبير.
﴿ ۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾
[ البقرة: 263]
القول الحق وكلمة فيها دعوة للخير ومجلس يذكر فيه الله ودعوة للإصلاح قد يكون خيرًا من بعض الصدقات التي تُتبعُ بأذىً وهو وجه آخر من أوجه الإنفاق.
كما لم يشترط الله جل وعلا علينا أن ننفق بقدر مذكور فلا تقل لا أملك ما أنفقه فقد قال تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) البقرة3
فلم يشترط سبحانه عليك قدرًا معيّنًا بل أنفق مما تملك ودع للخالق ما لا تملك فهو الكريم الذي لا يضيع أجر عامل منا. وقال أيضًا (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق 7
فإنفاقك يكون بقدر ما استطعت فلا تكلف نفسًا إلا ما آتاها الله سبحانه وتعالى وسيكون اليسر من بعد العسر.
ختامًا.. كم من أمور يتوجب علينا مراجعة أنفسنا فيها وكم من أمر أصبح عادةً فارغة كهذه ففي الوقت الذي كنت تسمع طيلة حياتك كلمة “ادخر، ادخر، ادخر” اتضح لنا أن عالم الغيب ونور السماوات والأرض كان يأمرنا دومًا بعكس ذلك “أنفقوا، أنفقوا، أنفقوا”. فلنجدد علاقتنا بالله ولنبحث في معقبات أمورنا لنستدرك عظمة الخالق ولنسعى للإيمان الحق والتقوى فنحن مجتمع مسلم وإن أعظم أمر علينا هو أن نكون أمةٌ متلاحمة يشد بعضنا أزر بعض فلنحقق ذلك بخطوة أولى تدعى (الإنفاق)
