اللإستشارات الاكاديمية والنفسية

مفاهيم الحلم وتأثيراته

مفاهيم مختلفة حول الأحلام

جدول المحتويات

مفاهيم مختلفة حول الأحلام

إن الأحلام أو ظاهرة الحُلُم للإنسان هي أحد الأمور التي لطالما حيّرت عديد العلماء والتي لم يستطع منهم أحدًا تفسيرها تفسيرًا يقينًا يرتكز فيه على علم ما وذلك ببساطة لأنها ليست ظاهرة ملموسة أو مادية محسوسة بل هي متغيّرة من شخص لآخر وذلك كونها (تجربة ذاتية الطبع).
إن لكل شخص طريقته للتعامل مع هذه الأحلام التي يراها وقد اختلفت الأفكار في تقبلها من زمان لآخر ففي أزمنة معينة وخصوصًا في أمريكا آمن البعض بأن الأحلام هي دلالات ميتافيزقية أو تنبؤ بالمستقبل، أو نوافذ للروح تُمكّنهم من الاطّلاع على ماوراء الطبيعة والعوالم الخفية.
أما سيجموند فرويد فيرى بأن الأحلام تُمثّل الرغبات لدى الإنسان ولكن حجته تبدو ضعيفة حيث أن المرء قد يحلم بأشياء غريبة غير مفهومة فلن يجد منها أي رغبات قد تفيده، كأن يرى دُبًا قطبيًا يقود دراجةً هوائية أو طنجرة طبخ يغادر منها كائنات فضائية أو غيرها من الأحلام التي لا يوجد لها تفسير منطقي فهي لاتدل على رغبة ما قد تفيد الإنسان.
وهنالك البعض الذي كانت الأحلام له بمثابة نمط لا يستطيع العيش بدونه وبحسب قولهم فهم يستمدون منه الخيال الخصب لتأليف قصص أو روايات أو ابتكار شخصيات معينة لإنتاجها تلفزيونيًا أو كارتون كما حدث في القصة التالية مع الكاتبة ماري شيلي.

إقرأ أيضا:النهاية بداية جديدة لفصل آخر في رحلة الحياة

تجربة ماري شيلي مع الأحلام

في القرن الثامن عشر كان عالم التشريح الإيطالي لويجي غالفاني يقوم بعمل تجربة ما على ضفدع وقد تلامست أحد أطراف المعدات الكهربائية بالضفدع عن طريق الخطأ فلاحظ تحرك قدميه مما أثار فزعه.
لاحقًا وفي ذات الفترة فسّر العالم فولتا تلك العملية بالجلفنة، وفي عام 1803 وفي لندن قام العالم جيوفاني ألديني بتجربة الجلفنة على جثة أحد المجرمين لتتحرك عيناه وتتفتح وفي تجربة أخرى قام بها أصبحت تتحرك قدماه ويداه في تجربة مفزعة فيما عُرف لاحقًا باسم (تجربة الجثة المجلفنة).
بعدها بحوالي ثلاثة عشر عامًا تحديدًا في عام 1816 وبجوار بحيرة جنيف في سويسرا كانت الكاتبة ماري شيلي و زوجها بيرسي شيلي في قصر اللورد بايرون شاعر الرومانسية البريطاني لقضاء أوقات ممتعة في فترة الإجازة ولكن كانت تلك المنطقة تعاني في ذلك الوقت من تغيرات مناخية سببها بركان قبل فترة بسيطة مما أثر بشكل كبير على هذه المنطقة، كانت الأجواء استثنائية للغاية وأشبه بقصص الرعب، رعد وبرق وغيوم وظلام وأمطار.
كان الجميع يقضون أوقاتهم في قراءة القصص والنقاشات الغريبة فيما بينهم وفي أحد الليالي قرأ اللورد بايرون قصة من قصص الاشباح وتحداهم لكتابة قصة مرعبة ولكن عبثًا لم يتمكن أحد من كتابة أي شيء و في أحد الليالي يأتي الجمع على سيرة (الجثث المجلفنة) وتحريك الأموات، تذهب ماري للنوم مفزوعة تفكر كثيرًا في تلك العملية وما أن غطت في النوم حتى رأت في المنام جثة لفتاة شاحبة مخيفة بلا أطراف ويتم تركيب أطرافها قطعة بقطعة وعند اكتمالها تعود للحياة، لتستيقظ ماري مفزوعة.
ألهم الحلم ماري لكتابة قصة مرعبة عن عالِم يقوم بخلق كائن غريب من أعضاء الجثث وهذا الكائن يستيقظ من الموت ويهرب من المختبر لينشر الرعب والذعر ويتسبب بمأساة كبيرة لصانعه.
تنقلب هذه القصة لتكون أول رواية خيال علمي في التاريخ وهي رواية فرانكنشتاين المعروفة ليتحول الحلم هنا إلى عمل أدبي إبداعيّ رائع.

إقرأ أيضا:الصبر

معلومات عن الأحلام

يقضي المرء 6 سنوات من حياته يحلم ويرى الأحلام في حال عاش 75 عاما ويكون الإنسان في حالة الوصول للأحلام لمدة ساعة ونصف إلى ساعتين من مجموع ساعات نومه، وقد يقول البعض بأنهم لا يتمكنون من رؤية الأحلام وعادة ما يعود السبب في ذلك إلى خلل في المخ.
إن 95% من الأحلام يتم نسيانهم بعد الاستيقاظ بعشر دقائق لذلك إن كان الفضول يقودك لتعلم شيئًا عن حلمك أو لتذكره فقم بتدوينه مباشرة عند الاستيقاظ.
وأما عن الكوابيس فإن كلمة (مير) بالانجليزية هي أحد الكلمات الانجليزية القديمة والتي ترمز لشيطانة أنثى تأخذ شكل الحيوانات او تغزو البيوت في هيئة حيوان أو الركوب على ظهر حصان وتقوم بخنق النائمين ومنها أتت كلمة
(Nightmare)
اعتقد القدامى أن بإمكانهم منعها من الدخول عبر اغلاق الباب وسد مدخل المفتاح او او الدخول للنوم بشكل منعكس أي وظهرهم باتجاه السرير أو ترك الحذاء مقابلا للباب أو وضع معدن على السرير كالأواني مثلًا.

مراحل النوم وآلية عمل المخ مع الأحلام

إن مراحل النوم تم تقسيمها لهذه الأقسام: استيقاظ، حركة عين سريعة ، نوم خفيف ، نوم عميق.
بعد ساعة ونصف من النوم تقريبا تنتقل لمرحلة النوم الحالم وهي المرحلة التي تبدأ فيها بمشاهدة الأحلام الملحمية وخلال تلك المرحلة تتحرك العين من أسفل الجفون اثناء الحلم،و تزداد نبضات القلب ويزداد التنفس وتحدث حركة نشاط منخفض لعضلات الجسم وذلك النشاط المنخفض هي طريقة تكيفية بحسب العلماء للتفاعل مع الجسم بشكل يحمي الشخص حيث لو أنه افرط بالحركة قد يتسبب بأذية نفسه عبر الحركات القوية أو النشاط العالي كما لو كان مستيقظًا.
عند رؤية الأحلام يبدأ المخ بالعمل بشكل كامل ونشاط كما لو كانت هذه الأحداث حقيقية وهي أشبه بمحاكاة لواقع وظروف مختلفة عن الواقع فتضعك تحت ظروف مختلفة لتقوم بالتجاوب معها في الحلم بشكل يجعلك ربما تسعى لإيجاد حل أو مهرب أو حل لغز فيما يعرف بنظرية محاكاة التهديد، أو التعامل مع أي ظرف كان سواءًا عاطفيًا أو غيره.
تعمل وظائف المخ بشكل كامل أثناء الحلم الذي قد تتراوح مدته من ثوان معدودة إلى عشرون دقيقة ما عدا الجزء الأمامي أي الفص الأمامي الجبهي وهو الجزء المسؤول عن البحث عن المنطق والاستدلال.
إذا امتزج الوعي مع مرحلة النوم الحالم يحصل إحساس بالإدراك بل وقد تتمكن من القدرة على التحكم في أحداث الحلم وشخصياته ومدته وشكل نهايته.
ولكن لاتفسر هذه التحاليل كوابيس الصدمات النفسية حيث يحلم الأشخاص بأشياء مفزعه أثناء استيقاظهم أو نومهم لأحداث مريعة تتمثل أمامهم كأنها حقيقة، كمن خاض حروب ورأى أهوالها ومشاهدها وغيرهم ممن شهد أهوال مروعة.

إقرأ أيضا:الأصدقاء

الأحلام والرؤى في الإسلام

قسّم النبي صل الله عليه وسلم الرؤى إلى قسمين حيث قال (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) أي أن كل ماجاء بخير في الرؤيا من الصالحات مما تسر الشخص وتبشره فهي خير من الله أما إن رأى مكروهًا مما يحزنه أو يروّعه أو حلمًا يؤدي إلى فتنة دون تذكير أو تنبيه عن الغفلات فهو من الشيطان.
كما أن للأحلام والرؤى دور هام في تاريخ الأنبياء خاصةً وقد تمثّل ذلك في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام ورؤيته لابنه إسماعيل عليه السلام وهو يذبحه كما ورد عن سيدنا يوسف تأويله للرؤى وتفريق الرؤيا عن الحلم. وهنالك عديد القصص التي كان للأحلام فيها دور هام من إيحاء علمٍ كما وصل الآذان وكلماته عبر رؤيا رآها الصحابي عبدالله ابن زيد فأقرها النبي صل الله عليه وسلم.
وغيرها العديد من القصص غيرها.
أما عن محمد ابن سيرين فقد اعتمد في تأويل الرؤى على القرآن والسنة أو القواعد المستنبطة من هذين الأصلين الكريمين وقد صنّفها لعدة أقسام ووضع أساساتها وأحكامها وآدابها وما يصح ذكره مما لا يستحب ذكره في كتابه (تفسير الأحلام لابن سيرين).
ففي الخلاصة إن الأحلام من المنظور الإسلامي هي ما بين خير وشر منها ما ينعكس على الواقع بالبشائر أو النذير.
ومن رأيي الشخص أرى أن لا يلتفت الشخص لمثل هذه الأحلام أو الرؤى إلا إن كانت من الأمور الخارقة والتي لم يعتاد رؤيتها وأن لا يجعل أحلامه تأمر عقله بكل ما يرى وفي ذلك خطورة كبيرة فقد قال تعالى: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَـٰذَا ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (سورة الطور32) .. والمقصود بأحلامهم هنا هي عقولهم فقد وصفها الله بهذا الوصف “أي الأحلام” لخطورتها إن وصلت مرحلة الاختلاط بالعقل والتأثير عليه حيث يصبح المرء مُتّبعًا لأحلامه مُطبّقًا اياها لعقله دون تدبر وتفكير في خيرها من شرها.

أتمنى لكم أحلامًا سعيدة ودمتم بخير

مصادر

https://theculturetrip.com/europe/art…

https://headstuff.org/culture/history

https://ouraring.com/blog/sleep-stages

https://brainworldmagazine.com/what-h

السابق
خبرة الإنسان بعد عمر طويل
التالي
“شوك ناعم”

اترك تعليقاً