
مرحلة الثانوية العامة … يا لها من مرحلة مرهقة … من أكثر المراحل الدراسية أهمية وإرهاق ، أو ما يسميه الناس ” التوجيهي ” المصطلح الذي سنستخدمه في هذه المقالة ، من المراحل المخيفة في نظر المجتمع لا أكثر . أنا كطالبة كان لي تجربة في هذه المرحلة، المرحلة التي كانت مليئة بالأحداث التي مرّ بها جميع الطلاب، المرحلة التي اتسَمَت بأوقاتٍ صعبةٍ وسهلةٍ في نفس الوقت، المرحلة التي كانت تحدد مصير أي طالب لاختيار تخصصه الجامعيّ، لكنها بنفس الوقت تجربة لا أكثر .
بدأت رحلتي بعد انقطاعٍ دام عامين، عامين بلا دراسة، عامين بلا مقاعد صفية، بلا سبورات، بدأت في الرابع عشر من حزيران من عام ألفين وواحدٍ وعشرون، كانت البداية جيدة نوعًا ما ولكن الى الآن هي ليست بذلك الضغط الذي لحق بي في منتصف الطريق الى نهايته، كانت بداية موفقة وبها كمية كبيرة من الحماس الذي -و للأسف- بدأ يتلاشى في فترة ما بعد منتصف العام الدراسي.
استمرت الأيام لحين وصولها الشهر التاسع من عام ألفين وواحد وعشرون، هنا بدأت الرحلة بكُل جدّية ،بدأتُ أشعر أنني في سباق، في تحدٍ ، ووضعت قوله تعالى { إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا } [سورة الكهف: 30] أمام عيني، وأكملت المسير، أكملت الاختبارات الشهرية بتفوق وبنجاح باهر ، ولكنني للأسف عند وصولي إلى اختبارات ما يسمى ب التجريبي بدأتُ اشعر بالملل بالضجر بالسأم ، بدأتُ وكأنني أقول لنفسي لا أريد اكمال هذا الطريق ، ولكنني بكلمات أمي الحنونة وبدعم إخوتي اكملت الطريق ، اكملت لأنه يوجد هنالك قلوب يجب علي أن اسعدها وأُدخل السرور اليها، أجل ! هم قلوب والديَّ وإخوتي ، ولكن العودة لم تكن بهذه السهولة ، لا أبدًا ، أذكر أنني عندما آتي للجلوس أمام الكتب أشعر بأنه ليس لديَ أي رغبة للدراسة نهائيًا وليس لدي أي شغف وليس لدي أي هدف ، شعرتُ بأنني فارغة حتمًا ! وغير هذه الأسباب كانت تلازمني حالة مرضية بما يسمى ب فقر الدم (الأنيميا) كنت أشعر بإرهاق وخمول ودوار وضيق بالتنفس وغيرها من الأعراض التي كانت تؤلمني حقًا ! ، ولكنني رغم هذا كله أكملت ، أجل أكملت الطريق وأكملت السير نحو النجاح … ومرّت امتحانات التجريبي بسلامة الحمدلله . ومن ثم جاء وقت المراجعات الشاملة للفصل الأول لبدء الفصل الثاني بكل قوة ، ولكنني واجهت بعض المشاكل في المراجعات للأسف الا وهي تعدد المصادر بحيث أنني كنت أتلقى المعلومة من أكثر من مصدر وهذا شي خاطئ تمامًا ، إجعل مصدرك واحد دائمًا لكي لا تختلط عليك الأمور.
إقرأ أيضا:المعلمون المنتقلون: تحوّلات في مهنة التعليمبدأنا بالفصل الدراسي الثاني وكنتُ خائفة نوعًا ما من أنني قد أنسى معلومات من الفصل الدراسي الأول ولكن نجوت بفضل الله ، وكانت مجرد أوهام وكان شعورًا بداخل كل طالب بذلك الوقت ، واجهت بعض الصعوبات وكتبت العديد والعديد من الجداول الدراسية ولكنني حتمًا وصلت أخيرًا بعد عناء طويل الى حل … ألا وهو أنني في كل ليلة كنت أكتب على ورقة صغيرة ما سأدرسه في اليوم التالي وفعلًا نجحَت ، ولكن واجهت صعوبة في إكمال جميع المواد المدرجة في الورقه ولكن في الاوقات اللاحقة بدأت الالتزام بالمواد ، أكملت بهذا الطريق الى أن وصلتُ بدراستي لشهر رمضان المبارك الذي واجهت به صعوبة في تنظيم وقتي بالنوم والدراسة وكان أصعبُ شهر مرّ على الإطلاق من ناحية تنظيم لأنني انا كطالبة كنت أحتاج الى الطعام والشراب ونوم كافي لأكمل دارستي وليكون تركيزي عالي في اوقات الدراسة ، الى أنني للاسف أنهيت هذا الشهر من دون نتائج ، النتائج التي كنت أتوقعها من أنني أنهي كَمًا كبيرًا من المواد والمراجعات …الخ .
أما عن شهر مايو يا رفاق فهو شهر الإنجاز بالنسبة لي ، أنهيت الفصل الدراسي الثاني وأكملت اختبارات التجريبي ، عندما أنهيت هذه الاختبارات أنهيتها بتاريخ 28/5/2022 والمقصود هنا أنه بقيَ على الاختبارات الوزراية فقط اثنان وثلاثون يومًا ! هنا بدأت الأمور تزداد جديّة وبدأ التوتر لهذه الامتحانات ، التوتر الذي كان جميلًا ومخيفًا في نفس الوقت ، فهو جميل من ناحية أنني سأنهي طريقًا متعِبا بدأتُه بنجاح وسأنهيه بنجاح أيضًا بإذن المولى ، وهو مخيف من ناحية الخوف من الاختبارات الوزارية لأنني كنتُ استمع الى العديد من الأشخاص يقولون بأن هنالك تشديد في القاعات ، وأنهُ هنالك بعض القواعد المخيفة داخل القاعات ولكن هذا الكلام كلهُ خاطئ حتمًا ! وهدف هذا الكلام هو فقط إرهاق الطلاب وتخويفهم لا أكثر وكنت أحد الضحايا للأسف ! ولكنني توكلت على الله وأكملت …
إقرأ أيضا:هل يمكن الإعتماد على الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي والمنزلي؟وأخيرًا … قبل البدء بالاختبارات الوزاريه بأربعة أيام فقط ! أربعة أيام باقية لبدء حصاد تعب سنة وستةَ أيام ، أربعة أيام باقية لتبدء الرحلة … بدأت بالدراسة لأول مادة الا وهي التربية الإسلامية بدأت بكل حماس ولكنني للأسف أضعت الوقت ، أجل اضعته … رجعت حالات الملل والضجر ، كنتُ واعية على أنني يجب علي أن ادرس ولكنني بنفس الوقت لم يكن لدي الرغبة ولكنني اضطرت أن أُكمل لأنه يجب علي أن اكمل ! وفعلا مرت الأيام وأتى اليوم المنتظر … يوم الخميس الثلاثون من مايو من عام ألفين وواحد وعشرون ، أذكر أنني استيقظت في الساعة السابعة صباح ذلك اليوم وبدأت المراجعة ومررت على أهم المواضيع ولكنني للأسف لم أتمكن من حلٍّ بعض الأسئلة لضيق الوقت آنذاك ولكنها لم تكن مشكلة بذلك الكبر ، ولم أنسى أن أصلّي ركعتين لطلب التوفيق من الله تعالى وهذا أهم شيء عليك فعله ! أنهيت … وخرجت من المنزل متوكلة على الله و وصلتُ الى المدرسة ودخلت القاعة كنت متوترة بعض الشيء ولكنني ضبطت نفسي ولم أجعل التوتر يسيطر عليّ ، بدأت بسم الله وكان الاختبار متوسط ومرّ على خير ، ومن ثم أكملت الاختبارات التالية بكل ثقة وتوفيق من الله تعالى ولكن هنالك بعض الاختبارات للأسف كانت متوسطة الى صعبة فعليا لم اتوفق بها للأسف ولكن الحمدلله … لحينما جاء آخر اختبار الموافق يوم الاثنين الخامس والعشرون من يوليو من عام الفين وواحد وعشرون … اليوم الأخير للحصاد ، اليوم الأخير لتعبٍ وارهاق دام سنة وشهرين وستةَ عشر يومًا … كانت مشاعري مختلطة ولكنني صدقًا كنتُ منشرحة الصدر لأنه بكل بساطة سينتهي كل هذا التعب ! وأخيرًا أنهيت … ورجعتُ الى المنزل محتفلة وفوجئت بأخي الصغير ( عبد العليّ ) كان يحضّر لي مفاجأة بمناسبة انهائي لهذا التعب وفرحتُ حقًا وجلسنا نرقص ونغني سويًا ، كنتُ بكامل رضاي على ما قدمته ، كنتُ مقتنعة أن الارزاق تأتي من الله ، وكنتُ أيضًا مؤمنة بأن الله لن يضيعَ لي أي تعب ، وكنت موقنة بأنني سأعلو بالنجاح وها أنا الان اكتب وانا انتظر نتيجة هذا التعب ، اكتب بكل حبْ وبكل تفاؤل … نصيحتي لك يا اخي ونصيحتي لكِ يا اختي لن يضعك الله في أي موقف الا وهو يعلم بأنك تستطيع … لذا كن واثق بالله سبحانه وتعالى … اعقد وتوكل فالله سبحانه وتعالى لن يتركك ، ما دمت مطيعًا لله فهو بجانبك ، ما دمت تبتعد عن ما يغضب الله فأنت بخير … كن مع الله يكن كل شيء معك ، وصلاتك ثم صلاتك ثم صلاتك ، لا تلجأ الى الله فقط وقت الضيق ، احذر … الجأ لله وقت الفرح والحزن والضيق والفرج ، فهو الأمان لا يعجزه شيء سبحانه ، وسأعيدها لك ولكِ ” كن مع الله ولا تبالي ” .
إقرأ أيضا:مخاوف الإنسان من تحلُّل مهنة التعليم أمام تقدم الذكاء الاصطناعيبنهاية هذا المقال أحب ان اشكر الله ومن ثم والديّ وإخوتي وكل من ساندني ووقف بجانبي ، لن أنسى من كان جانبي في هذه السنة ، هي ليست سنة عادية بل كانت صعبة جدا … ولكنني بقدرة الله وتوفيقه أكملتها ، سنة مرهقة ومتعبة ، وسنستأثر من السنة النبوية ما ينير دروبنا … عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)) ، رواه مسلم .

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
اهنيك على مثابرتك وتحدي نفسك واستمرارك والله يرزقك نجاحات متتالية.
انا بسبب كلام الناس عالتوجيهي استهترت بالدراسة ودرست وقت الامتحانات فقط حكيت الناس بتكبر الموضوع اكبر من حجمه وهذا خطئي درست كتاب الرياضيات الفصلين ب٣ايام وكملت الوحدة الخيرة بالسيارة بس احضر فيديوهات منيح انجحت حلو الجيدة بالدراسة والاهم بعد الطالب عن زملائه لانه احباط احدهم يوثر على الاخر وهذا جربته بالجروبات
لكن اجتزته الحمد لله بعد جيلي ب١٢سنة بس صدقا احلى مرحلة بحياتي وفخورة بنفسي.
خدوا موضوع الدراسة بجدية التوجيهي احلى مرحلة واهم نقطة بالحياة والله يوفق الجميع.