الأدب والشعر

ساعات الجنون

عيد الحب

إنها أربعٌ وعشرون ساعة .. يُصاب فيها العالم بالجنون ، يجدون فيها مساحةً لإطلاق العنان لرغباتهم وشهوانياتهم بشكل أكثر حرية عن باقي أيامهم.. بين الزوجين تشن الزوجة في الغالب حرباً ضروساً على الزوج لأنه لم يتوشح بالأحمر ولم يقم بإهداءها وردة حمراء أو هديةً قيّمة .. متجاهلةً الخمسة عشر عاماً الذين أفناهم الزوج في الكد والتعب من أجلها.. لحظات وقوفه بين الجمع في الطرقات والبرد يقصم ظهره وينتزع قشرة وجهه بعنف أو لحظات تعرضه للتوبيخ من مدير عمله الذي لم يسقهُ إليه سوى تأمين لقمة عيش لزوجته وبيته ، لربما لم تستشعر ثقل الحمل على ظهره حين أجهده التفكير قلقاً حيال تأمين ثمن علاجها إذا مرضت متمسكاً بمقبض الوقوف في حافلات النقل العام متصبباً عرقاً في أيام الصيف لا تدرك أكان ذلك العرق إثر حرارة الجو أم الإجهاد أم القلق.
كل ذلك لا يعني شيئاً.. هذه التضحيات لا يُقبل تصنيفها على أنها “حُبّاً” إذا ما تأنقت وحملت بيديكَ باقةً من الورد الأحمر متقمصاً دور ذاك الأنيق الذي أغرق عشيقته بالغراميات في الحلقة الأخيرة من مسلسل (الشاذون عن الواقع) أو برنامج (حياة اللاواقع) ، لتجبر نفسك على التملق وتختار بضع كلمات جميلة لتخبرها بها أو كما أسمت هذا الفعل أمي بالعامية (شغل الكولكة)
لا يقتصر الأمر على الأزواج فقط بل حتى ذلك الشاب الذي لم يكمل دراسته بعد ولم يمارس يوماً عملاً قط ، قد جُرف إلى هذا الحضيض وأخذ يعطي وعوداً لشابة أخرى بأنه سيجول العالم بها وسيجعلها أميرةً على أميرات الكون ومن قلة معرفتها وتعزيز الخطأ فيها بقوة الجهل المنتشرة وظنها بأنها الفريدة من نوعها وأنها ستكون حاملة شعلة الثورة على ما صنفته (تخلفاً أو رجعية) من ما شهدته بين والديها وفي بيتهم ، ستصدقه وتنتظر هذه الساعات بفارغ الصبر وتغمرها السعادة حين يُمسك بيدها بلا أي علاقة شرعية ويقدم لها أعظم إنجازاته الفذة (دبدوب أحمر) لا أعلم إن كانت هذه الصيحة لازالت تؤتي ثمارها! لتتباهى بالصور على وسائل التواصل ولتكتب على قصتها “من حبيبي” وتصوّر نفسها بعظمة كليوباترا تصويراً كاذباً
لتكتشف بعد سنين طويلة من الغرق بأن هذه ليست الإجابة بأن هذا ليس الحب .
“أنتم مطالبون بارتداء قناع اللطف والزينة في هذا اليوم والسماح لرغباتكم الشيطانية بأن تفرض سيطرتها عليكم و إلا فأنتم بلا مشاعر ولا تفقهون شيئاً عن الحب “
هذا اليوم الذي تزداد فيه الرذيلة وتتحكم بالعالم غرائزه الحيوانية بلا حدود ولا معرفة وعن جهل تام .. هذا اليوم الذي تسقط فيه كل معاني الحب الحقيقي الذي شهدناه وعقلناه من كتاب الله وسنة نبيه ومن بيوت أهلنا وذوينا تحت اسم (الحب) .
في زمن كبُر فيه شأن (الذين لا يعلمون) فحتى للحب ضوابط ، واستشعار النعم والرضا أصبح شبه منعدم والأكاذيب المُتخَيّلة هي ما يقودنا ويسيّرنا نحو الهلاك.
دامت أيامكم بالبساطة والمحبة والرضا.

إقرأ أيضا:الكتاب
السابق
الصحة النفسية و الرياضة
التالي
رؤية المملكة العربية السعودية لعام 2030

اترك تعليقاً